النشرة الحمراء للإنتربول ليست بحد ذاتها أمر قبض في تركيا. لكن الأجنبي المدرج فيها قد يُقبض عليه عند دخول تركيا أو أثناء إقامته فيها، وقد يواجه إجراءات تسليم إلى دولة أخرى. والنشرة طلب دولي لتحديد مكان شخص مطلوب من دولة ما وتوقيفه مؤقتًا تمهيدًا لتسليمه. وكثيرون لا يعلمون بوجود القيد إلا عند فحص جواز السفر، أو بعد تسجيلهم في فندق، أو أثناء معاملات الإقامة.
قد يبدو القيد عند ظهوره وكأن الأمر حُسم، لكن القاضي التركي وحده يقرر إبقاء الشخص موقوفًا، ومحكمة الجنايات هي التي تقرر مقبولية التسليم. ويحدد القانون التركي أيضًا موانع صريحة للتسليم، أهمها الجنسية التركية، والطابع السياسي للاتهام، وخطر سوء المعاملة، والحياة الأسرية في تركيا.
يتناول هذا المقال مخاطر السفر والتوقيف والتسليم التي قد تواجه الشخص داخل تركيا بسبب النشرة الحمراء. أما طلب تركيا تسليم شخص من دولة أخرى فهو موضوع مستقل. وتتوقف النتيجة على الدولة التي طلبت النشرة، وطبيعة الاتهام، وصلات الشخص بتركيا، والمرحلة التي وصلتها الإجراءات.
1.ما النشرة الحمراء للإنتربول وما معناها في تركيا؟
النشرة الحمراء طلب يُعمَّم عبر الإنتربول لتحديد مكان مشتبه به أو متهم أو محكوم عليه تطلبه سلطات قضائية أجنبية، وتوقيفه مؤقتًا لغرض التسليم. الإنتربول ليس محكمة؛ فلا يوجه الاتهام، ولا يقيّم الأدلة، ولا يستطيع إلزام دولة بالقبض على شخص. وتستند النشرة إلى قرار صادر في الدولة الطالبة.
يوضح الإنتربول في صفحته الرسمية أن النشرة الحمراء ليست أمر قبض. وتحدد كل دولة عضو أثرها القانوني وفق تشريعاتها. وفي تركيا يحكم المسألة القانون رقم 6706 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
تسمى النشرة في الممارسة أحيانًا «تعميم الإنتربول» أو «قيد البحث الدولي» أو «قيد الإنتربول». وهناك رسالة الانتشار، أو diffusion، التي ترسلها دولة مباشرة إلى دول أخرى بدل أن ينشرها الأمين العام للإنتربول. وقد يترتب على كليهما في تركيا أثر متشابه.
2.هل النشرة الحمراء أمر قبض في تركيا؟
النشرة الحمراء ليست بمفردها أمر قبض في تركيا. فهي تنقل رغبة الدولة الطالبة في التوقيف المؤقت. وتقيّم السلطات التركية الطلب، وقد تقبض على الشخص إذا توافرت الشروط.
بعد القبض يقرر قاضي الصلح الجزائي ما إذا كان سيأمر بالتوقيف المؤقت أو بالرقابة القضائية أو بإخلاء سبيل الشخص. وقد تشمل الرقابة القضائية منع مغادرة تركيا، أو الحضور الدوري للتوقيع، أو الإقامة في عنوان محدد. ويلزم للتوقيف المؤقت وجود شبهة قوية بارتكاب فعل يصلح موضوعًا للتسليم.
إذن يقرر القاضي التركي، لا الإنتربول ولا الدولة الطالبة، ما إذا كان الشخص سيُحرم من حريته. ومنذ لحظة القبض تسري ضمانات القانون التركي، ومنها مقابلة محامٍ، ومعرفة الاتهام، وعرض الدفاع أمام القاضي.
3.هل النشرة الحمراء وطلب التسليم والترحيل شيء واحد؟
قد ترتبط الإجراءات الثلاثة بعضها ببعض، لكنها منفصلة قانونًا ولكل منها طريق اعتراض مختلف. النشرة الحمراء قيد بحث. وطلب التسليم مطالبة رسمية ترسلها الدولة الطالبة إلى تركيا عبر القنوات الدبلوماسية. أما الترحيل فهو قرار إداري ينهي حق الأجنبي في البقاء في تركيا.
| الإجراء | جهة القرار | الأساس | النتيجة بالنسبة للشخص |
|---|---|---|---|
| النشرة الحمراء | الدولة الطالبة؛ وينشرها الأمين العام للإنتربول | أمر القبض الصادر في دولة أجنبية | احتمال القبض والعرض على قاضٍ |
| طلب التسليم | محكمة الجنايات ثم رئيس الجمهورية | القانون رقم 6706 والمعاهدات الدولية | تسليم الشخص إلى الدولة الطالبة |
| الترحيل | الولاية | القانون رقم 6458 بشأن الأجانب والحماية الدولية | إخراج الشخص من تركيا وحظر دخوله |
وقد تُتخذ الإجراءات الثلاثة بحق الشخص نفسه في الوقت ذاته.
4.هل يمكنك السفر إلى تركيا إذا صدرت بحقك نشرة حمراء؟
لا تعني النشرة الحمراء أن سفر الأجنبي إلى تركيا محظور تلقائيًا، لكنها تعرضه لاحتمال القبض عند الدخول أو خلال الإقامة. وتصل أجهزة إنفاذ القانون التركية إلى قواعد بيانات الإنتربول. ومن المواضع التي قد يظهر فيها القيد فحص الجواز، وتسجيل الفندق، وطلبات تصريح الإقامة.
والنشرة ليست بحد ذاتها حظر دخول؛ فهذا الحظر قرار إداري مستقل تصدره رئاسة إدارة الهجرة وله طريق اعتراض منفصل. كما أن القبض بموجب النشرة لا يعني أن التسليم أصبح نهائيًا. ومع ذلك قد يبقى الشخص موقوفًا أو خاضعًا لرقابة قضائية تمنعه من المغادرة إلى حين حسم الإجراءات، وهو ما يؤثر مباشرة في العمل والأسرة وخطط السفر.
لذلك تكتسب الفترة السابقة للسفر أهمية حاسمة. ينبغي فحص وضع القضية الجنائية في الدولة الطالبة، ووجود النشرة، وموانع التسليم في القانون التركي قبل الرحلة. ويُتخذ قرار السفر بعد هذه المراجعة.
5.كيف تعرف ما إذا كنت مطلوبًا بموجب نشرة حمراء؟
من الطرق الموثوقة لمعرفة ما إذا كان الإنتربول يعالج بياناتك تقديم طلب اطلاع إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF)، وهي هيئته الرقابية المستقلة. الطلب مجاني، ويقدمه الشخص أو ممثله المفوض. وتبت اللجنة في طلب الاطلاع المقبول خلال أربعة أشهر، وقد تستطلع رأي الدولة التي أدخلت البيانات قبل الإفصاح عنها.
ينشر الإنتربول أيضًا قائمة بالنشرات الحمراء المتاحة للجمهور. لكن عدم ظهور الاسم لا يثبت عدم وجود قيد؛ فقد لا تطلب الدولة نشر النشرة علنًا. ورسائل الانتشار لا تظهر في تلك القائمة أصلًا. لذلك تعطي القائمة معلومة مؤكدة عند النتيجة الإيجابية، أي عندما يظهر الشخص فيها، لا عند غياب اسمه.
وتشكل القضية الجنائية في الدولة الطالبة مصدرًا مهمًا آخر. فوجود أمر قبض أو قرار صادر في غياب الشخص يجعل احتمال النشرة جديًا. كما تهم تواريخ القرارات ووصف الجريمة وما إذا صار القرار نهائيًا عند فحص شروط التسليم في تركيا.
إذا كان مصدر القلق تحقيقًا جنائيًا في تركيا نفسها وليس طلبًا من دولة أجنبية، فانظر دليلنا حول التحقيق الجنائي التركي من الخارج.
6.ماذا يحدث خلال أول 24 ساعة إذا أوقفتك السلطات في المطار؟
يُعرض الأجنبي المقبوض عليه بسبب نشرة حمراء في مطار إسطنبول أو صبيحة كوكجن أو غيرهما على قاضي الصلح الجزائي خلال 24 ساعة على الأكثر. ولا يقرر القانون رقم 6706 تمديدًا لهذه المدة، بخلاف قواعد الاحتجاز المتعلقة بجرائم ارتُكبت في تركيا. وخلالها يحق للشخص معرفة الطلب والتواصل مع محامٍ، ويُوفَّر مترجم لمن لا يتحدث التركية.
قبل اتخاذ القرار يشرح القاضي إمكان التسليم بموافقة الشخص وآثاره القانونية. ثم يقرر التوقيف المؤقت أو الرقابة القضائية أو إطلاق السراح. ويهم في تقييم الرقابة القضائية عنوان الشخص وأسرته وعمله في تركيا وما يثبت عدم خطر هروبه.
كثيرًا ما تثير هذه الساعات الأولى الذعر. ومع ذلك تدخل الإفادات والوثائق الموقعة في ملف القضية لاحقًا. فلا ينبغي توقيع وثيقة قبل فهم مضمونها، ويجب طلب نسخة منها.
7.كم تستمر مدة التوقيف المؤقت؟
تتحدد المدة وفق المعاهدة بين تركيا والدولة الطالبة؛ فإذا لم توجد معاهدة كان الحد الأقصى، بموجب مبدأ المعاملة بالمثل، 40 يومًا. وهي المهلة المتاحة للدولة الطالبة لإيصال طلب التسليم الرسمي ووثائقه إلى تركيا.
وبموجب الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين، التي انضمت إليها تركيا، تكون المدة في المعتاد 18 يومًا ولا تتجاوز 40 يومًا بحال. وقد تقرر الاتفاقات الثنائية مع الدول غير الأطراف مددًا مختلفة؛ لذا يجب التحقق من المدة بحسب الدولة الطالبة.
إذا لم تصل وثائق التسليم خلال المدة المطبقة، يُرفع التوقيف المؤقت أو الرقابة القضائية. لذلك يكون تاريخ القبض وتاريخ وصول الوثائق إلى تركيا من أول ما يفحصه الدفاع. ويمكن أيضًا الاعتراض على قرار قاضي الصلح الجزائي بالتوقيف وفق القواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية.
8.هل يُفرج عن الشخص تلقائيًا بعد 40 يومًا؟
لا. حد الأربعين يومًا يخص التوقيف المؤقت قبل وصول مستندات التسليم فقط. فإذا وصلت المطالبة الرسمية ووثائقها في الموعد، قد يستمر احتجاز الشخص بموجب تدابير احترازية تتعلق بإجراءات التسليم.
بيّنت المحكمة الدستورية التركية هذا الفرق صراحة في قرار 24 يناير 2024 (رقم الطلب 2021/26556). فالتوقيف الصادر بعد ورود طلب التسليم ليس توقيفًا مؤقتًا ولا يخضع لحد الأربعين يومًا. وفي هذه المرحلة تعيد محكمة الجنايات فحص استمرار التوقيف مرة على الأقل كل 30 يومًا.
ولهذه التدابير حدود أخرى: فلا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف الإجمالية مدة العقوبة الممكنة أو المحكوم بها للجريمة محل الطلب. وإذا مضت سنة بعد نهائية قرار المحكمة بقبول التسليم من دون صدور قرار بتنفيذه، تُرفع التدابير الاحترازية.
9.ما التسليم بموافقة الشخص وماذا تعني الموافقة؟
هو إجراء معجل يقبل فيه الشخص الذهاب إلى الدولة الطالبة من دون المحاكمة المعتادة لطلب التسليم. وحتى في هذه الحالة تتحقق المحكمة من مقبولية الطلب وفق القانون والمعاهدات، ويحتاج تنفيذ القرار إلى موافقة وزارة العدل.
الموافقة على التسليم تعني التخلي عن فرصة الدفاع التفصيلي التي تتيحها إجراءات التسليم العادية. قد تناسب من يريد المثول أمام قضاء الدولة الطالبة واختصار المدة. أما إذا كان الاتهام سياسيًا أو وجد خطر سوء المعاملة أو روابط أسرية قوية في تركيا، فقد تخلّف الموافقة قبل تقييمها آثارًا يصعب تداركها.
على المحكمة شرح الحقوق ونتائج الموافقة للشخص. ولا ينبغي اتخاذ القرار إلا بعد فهم الشرح واستشارة محامٍ. ويمكن الاعتراض على قرار التسليم بهذه الطريقة، لكن الاعتراض لا يلغي تلقائيًا أثر الموافقة السابقة.
10.أي محكمة تنظر طلب التسليم وماذا تفحص؟
تقرر محكمة الجنايات المختصة بمكان وجود الشخص مقبولية طلب التسليم؛ وإذا تعذر تحديد مكانه تختص محكمة الجنايات في أنقرة. وتفحص وزارة العدل الطلب أولًا، ثم تحيله إذا استوفى الشروط إلى النيابة لدى المحكمة المختصة.
لا تحاكم المحكمة الشخص عن الجريمة المنسوبة إليه، بل تفحص شروط التسليم. وأولها تجريم الفعل في البلدين: يجب أن يكون الفعل جريمة في الدولة الطالبة وفي تركيا. إذا كان الطلب للتحقيق أو المحاكمة، وجب ألا يقل الحد الأقصى للعقوبة عن سنة حبس. وإذا استند إلى إدانة نهائية، وجب ألا تقل العقوبة المحكوم بها عن أربعة أشهر حبس.
إذا وجدت المحكمة الوثائق غير كافية، جاز لها طلب معلومات ووثائق إضافية خلال مدة مناسبة. وقد عدّت محكمة النقض التركية في قرار عام 2026 البت من دون ترجمة مصدقة للائحة الاتهام سببًا لنقض القرار.
نتناول مرحلة المحاكمة والاحتجاز والدفاع في قضايا التسليم بتفصيل أكبر في دليلنا حول تسليم الأجانب من تركيا.
11.هل تسلّم تركيا أجنبيًا مطلوبًا بموجب نشرة حمراء؟
يجوز لتركيا تسليم أجنبي مذكور في نشرة حمراء، لكن لا بد من طلب رسمي، وقرار من محكمة الجنايات بمقبولية التسليم، وموافقة رئيس الجمهورية. ولا يُقبل الطلب في حالات منها الجنسية التركية أو الجريمة السياسية أو خطر سوء المعاملة. وتفحص المحكمة هذه الموانع من تلقاء نفسها، وإن كان تقديم معلومات ووثائق محددة في الملف كثيرًا ما يحدد النتيجة.
وبحسب القانون يُرفض الطلب إذا:
- كان الشخص مواطنًا تركيًا.
- وجدت شبهة قوية بأنه سيُلاحق بسبب العرق أو الأصل الإثني أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي، أو سيتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.
- كان الفعل جريمة رأي أو جريمة سياسية أو جريمة عسكرية بحتة.
- كانت الجريمة داخلة في اختصاص تركيا بالمحاكمة.
- سقطت الجريمة بالتقادم أو شملها عفو.
- سبق تبرئة الشخص أو إدانته في تركيا عن الفعل نفسه.
- تعلق الطلب بجريمة عقوبتها الإعدام أو بعقوبة تتعارض مع كرامة الإنسان.
وفي حالة عقوبة الإعدام يمكن قبول التسليم إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانات كافية بعدم تنفيذها. ولا تُعد الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية جرائم سياسية في أي حال.
12.هل يمكن محاكمة الشخص المسلم عن جرائم أخرى في الدولة الطالبة؟
الأصل ألا يُحاكم الشخص الذي سُلِّم إلا عن الجرائم التي قام عليها قرار التسليم، وألا تُنفذ فيه إلا العقوبات المتعلقة بها. ويُعرف ذلك بمبدأ التخصيص، وهو منصوص عليه في القانون رقم 6706 والاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين.
إذا كانت على الشخص ملفات أخرى في الدولة الطالبة، تشترط محكمة النقض التركية تعهدًا باحترام هذا المبدأ، وقد نقضت قرارات قبول صدرت من دون التعهد. ولهذا تهم معرفة التحقيقات والمحاكمات الأخرى عند إعداد الدفاع.
وقد تطلب دول عدة تسليم الشخص نفسه. تحدد وزارة العدل أولوية الطلبات بالنظر إلى خطورة الجرائم ومكانها، وترتيب وصول الطلبات، وجنسية الشخص، وإمكان إعادة تسليمه من الدولة الأولى إلى دولة ثالثة. ويدخل بذلك خطر نقله اللاحق إلى بلد آخر في التقييم.
13.هل يجوز تسليم المواطن التركي أو مزدوج الجنسية؟
لا يجوز تسليم المواطن التركي إلى دولة أجنبية إلا في نطاق الالتزامات الناشئة عن المحكمة الجنائية الدولية. ويحظر الدستور صراحة تسليم المواطن لدولة أخرى بسبب جريمة. وتسري الحماية أيضًا على حامل الجنسية التركية إلى جانب جنسية أخرى.
ويستفيد منها من حصل على الجنسية التركية بالاستثمار أو الزواج، لكن الوضع قد يتغير إذا أُلغيت الجنسية. ففي قرار 3 فبراير 2025 (E. 2025/79, K. 2025/1273)، قالت الدائرة الجنائية الحادية عشرة بمحكمة النقض إنه لا يجوز البت في طلب تسليم شخص يطعن في إلغاء جنسيته قبل التحقق من نتيجة دعواه الإدارية.
أما طلب الجنسية الذي لم يُحسم بعد فلا يمنع التسليم بذاته، لأن مقدمه ليس مواطنًا تركيًا بعد. وقد يدل مع ذلك على صلاته بتركيا عند فحص ظروفه الأسرية والشخصية. ولا تنطبق هذه الحماية على شخص يحمل جنسيتين أجنبيتين من دون التركية. كما أن حمل جنسية الدولة الطالبة ليس في حد ذاته مانعًا للتسليم.
14.هل يمكن تسليم أجنبي له أسرة في تركيا؟
يجوز رفض الطلب إذا كان الشخص يقيم في تركيا منذ مدة طويلة أو متزوجًا أو لديه أطفال فيها، وكان تسليمه يلحق به أو بأسرته ضررًا غير متناسب مع جسامة الفعل. وهذا سبب تقديري للرفض، وليس مانعًا إلزاميًا.
يوضح قرار الدائرة الجنائية الخامسة بمحكمة النقض بتاريخ 23 مارس 2026 (E. 2026/2109, K. 2026/5026) أهمية ذلك. فقد طلب تسليم مواطن إسرائيلي ذكر أنه من أصل فلسطيني بسبب اتهامات خطيرة. وكان يعيش مع امرأة تركية في تركيا نحو خمس سنوات وله طفلان تركيان. اعتبرت محكمة جنايات في إسطنبول الطلب مقبولًا، لكن محكمة النقض ألغت القرار لعدم بحث خطر سوء المعاملة وعدم مراعاة الأسرة، وقررت وجوب الحكم بعدم مقبولية الطلب.
كما نقضت المحكمة في قرارات أخرى عام 2025 أحكام قبول صدرت من دون فحص الظروف الأسرية والشخصية. الحياة الأسرية في تركيا من أقوى عناصر الدفاع ويجب إثباتها بوثائق في ملف التسليم.
15.هل يمنع الاتهام السياسي أو خطر سوء المعاملة التسليم؟
لا يُقبل طلب التسليم إذا وجدت شبهة قوية بأن الشخص سيُلاحق بسبب رأيه السياسي أو دينه أو أصله الإثني. ويسري الحكم نفسه عند خطر التعذيب أو سوء المعاملة. وتطلب محكمة النقض بحث هذه الادعاءات بدقة، مع الاستعانة بتقارير وطنية ودولية، وتنقض قرارات القبول التي تصدر من دون ذلك.
ويمكن للشخص المعرض لهذا الخطر طلب الحماية الدولية في تركيا. تفحص رئاسة إدارة الهجرة الطلب في إجراء منفصل عن محاكمة التسليم. وقد طلبت محكمة النقض ضم وضع طلب الحماية وأي دعوى إدارية تتعلق به إلى ملف التسليم.
تسير العمليتان أمام جهتين مختلفتين، ولا تحدد نتيجة إحداهما نتيجة الأخرى تلقائيًا. والأفضل عمليًا دعم خطر سوء المعاملة في كلتيهما بالوقائع والوثائق الملموسة نفسها.
16.كيف يُطعن في قرار التسليم ومن يصدر القرار النهائي؟
يمكن الطعن في قرار محكمة الجنايات بشأن الطلب أمام محكمة النقض، التي يتعين عليها الفصل في الطعن خلال ثلاثة أشهر. ومدة الطعن العامة في الإجراءات الجنائية أسبوعان من تبليغ القرار المسبب. وإذا فاتت، أصبح القرار نهائيًا.
وقرار المحكمة بأن التسليم «مقبول» لا يعني تسليم الشخص فورًا. فتنفيذه يتطلب أخذ رأي وزارتي الخارجية والداخلية، واقتراح وزير العدل، وموافقة رئيس الجمهورية.
| المرحلة | المدة |
|---|---|
| عرض المقبوض عليه على قاضي الصلح الجزائي | خلال 24 ساعة على الأكثر |
| التوقيف المؤقت عند عدم وجود معاهدة | 40 يومًا بحد أقصى |
| التوقيف المؤقت وفق الاتفاقية الأوروبية | عادة 18 يومًا وبحد أقصى 40 يومًا |
| مراجعة استمرار التوقيف أثناء الإجراءات | مرة كل 30 يومًا على الأكثر |
| فصل محكمة النقض في الطعن | خلال 3 أشهر |
| عدم صدور قرار بالتسليم بعد نهائية قرار القبول | رفع التدابير بعد سنة |
| عدم تسلم الشخص في الموعد المتفق عليه | رفع التدابير بعد 30 يومًا |
يبين الجدول الحدود الواردة في القانون والاتفاقية؛ ويجب حساب سريان كل مدة في الملف المحدد.
وقد تكون الشكوى الفردية أمام المحكمة الدستورية وطلب تدبير مؤقت من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مطروحين في ملفات خطر سوء المعاملة. وإذا كانت لديكم تواريخ القرارات وتبليغها، يمكن التواصل مع Legal Istanbul لتقييم الطرق المتاحة.
17.هل يمكن حذف النشرة الحمراء من الإنتربول؟
يمكن طلب حذف النشرة أو تصحيحها لدى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول. وهي هيئة مستقلة داخل المنظمة تفحص مدى موافقة النشرة لقواعد الإنتربول. الطلب مجاني ويقدم عبر الإنترنت، وترد تفاصيله في موقع الإنتربول الرسمي.
يحظر دستور الإنتربول تدخله في شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري. ومن أسباب طلب الحذف استعمال النشرة لغرض سياسي، أو عدم استنادها إلى قرار قضائي صالح، أو نشوؤها عن نزاع خاص. ومجرد إعلان البراءة لا يكفي.
تبت اللجنة في طلب الحذف أو التصحيح المقبول خلال تسعة أشهر. وتقديمه لا يوقف النشرة تلقائيًا. لذلك لا يغني الطلب عن إجراءات التسليم في تركيا، بل يسير معها بالتوازي.
للاطلاع على طلب CCF والملفات المستقلة في تركيا، يمكنكم قراءة دليل حذف النشرة الحمراء والسبل القانونية.
18.هل يُغلق ملف التسليم في تركيا إذا حُذفت النشرة؟
لا. حذف النشرة من سجلات الإنتربول لا ينهي تلقائيًا محاكمة تسليم بدأت في تركيا، لأنها تستند إلى طلب رسمي أرسلته الدولة الطالبة دبلوماسيًا وقد يبقى قائمًا بعد الحذف.
والحذف لا ينهي القضية الجنائية في الدولة الطالبة ولا يعني البراءة. بل ينهي البحث عبر قنوات الإنتربول فقط. وقد يظل الشخص مطلوبًا في السجلات الوطنية للدولة الطالبة، ويمكنها متابعة طلب التسليم بمعاهدة ثنائية أو بوسيلة دبلوماسية.
ومع ذلك يفيد قرار الحذف في الملف التركي. فإذا وجدت اللجنة أن النشرة سياسية أو مخالفة للقواعد، أمكن أن يدعم القرار دفوع الجريمة السياسية وخطر سوء المعاملة. ويمكن تقديم نسخة منه إلى محكمة الجنايات. لذا لا ينبغي إدارة الإجراءين بمعزل أحدهما عن الآخر.
19.هل يمكن استعمال الترحيل بدل التسليم؟
الترحيل والتسليم إجراءان مختلفان، لكن قد تبدأ إجراءات ترحيل بحق أجنبي مطلوب بنشرة حمراء في الوقت نفسه. وقد ينشأ خطر إرساله إلى الدولة الطالبة من دون ضمانات محاكمة التسليم، ولا سيما إذا أثار خطر سوء المعاملة.
يوفر القانون رقم 6458 ضمانة: فلا يُتخذ قرار ترحيل عند وجود مؤشرات جدية على خطر الإعدام أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية في بلد الوجهة. ويمكن رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية خلال سبعة أيام من تبليغ قرار الترحيل. وخلال هذه المدة وأثناء نظر الدعوى لا يُرحّل الشخص إلا برضاه.
مهلة السبعة أيام للطعن في الترحيل مستقلة عن محاكمة التسليم ويجب عدم تفويتها. ومنع الدخول الذي قد يعقب الترحيل موضوع آخر؛ إذ تُقيَّم إزالة منع الدخول بشروطها ومددها الخاصة.
20.ما الوثائق المهمة في تقييم ملف التسليم؟
أهم الوثائق أمر القبض، ولائحة الاتهام أو الحكم الصادر في الدولة الطالبة، وترجماتها المصدقة. فهي تبين وصف الجريمة وتاريخها وعقوبتها، ومنها تُفحص ازدواجية التجريم والتقادم والطابع السياسي.
ولا تقل أهمية الوثائق المتعلقة بالأسرة والظروف الشخصية في تركيا: عقد الزواج، وسجلات الأطفال ومدارسهم، وتصريح الإقامة، وسند الملكية، وعقد الإيجار، والعمل. وهي أساس تقييم التناسب، وتُضاف التقارير الطبية عند وجود مسألة صحية.
إذا ادُّعي اضطهاد سياسي أو سوء معاملة، فلا بد من تقارير ومعلومات تُظهر أثر الخطر على الشخص نفسه. الأدلة الخاصة بالملف أنفع من العبارات العامة. وقد يلزم جلب بعض الوثائق من الخارج، لذلك يفيد جمعها مبكرًا.
21.الخلاصة: أساس النشرة وصلات الشخص بتركيا هما الحاسمان
النشرة الحمراء وحدها لا تؤدي إلى التسليم من تركيا. تحدد النتيجة القرار الأجنبي الذي تقوم عليه، وشروط التسليم التركية وموانعه. وقد تختلف نتيجة نشرتين من الدولة نفسها وباتهامين متشابهين بسبب الجنسية والأسرة في تركيا وطبيعة الاتهام والمخاطر في الدولة الطالبة. وطلب الحذف من الإنتربول ومحاكمة التسليم والطعن في الترحيل إجراءات مترابطة لكنها منفصلة.
أول خطوة هي معرفة القرار وراء النشرة والمرحلة التي بلغتها إجراءات التسليم. حد الأربعين يومًا للتوقيف المؤقت، ومهلة السبعة أيام للطعن في الترحيل، وأسبوعا الطعن في قرار التسليم، تُحسب كل منها على حدة؛ وقد يؤدي تفويت أي منها إلى خسارة حق مستقل.
إذا اقترب موعد أو كان أحد أقاربك محتجزًا في مطار، اذكر التواريخ في رسالتك الأولى.
22. الأسئلة الشائعة
إذا قُبض عليّ في مطار إسطنبول، هل أُرسل مباشرة إلى الدولة الطالبة؟
لا يُسلَّم الشخص مباشرة من المطار ما لم يوافق على إجراء التسليم بموافقته. ويلزم قرار من محكمة الجنايات بمقبولية التسليم وموافقة رئيس الجمهورية. لكن قد تبدأ إجراءات ترحيل مستقلة لها طرق اعتراض ومهل مختلفة.
هل يستطيع الإنتربول رفض طلب نشرة حمراء؟
يجوز للأمانة العامة ألا تنشر طلبًا لا يوافق قواعد الإنتربول، ومنها الطلبات ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العنصري. وعدم النشر لا يمنع الدولة الطالبة من طلب التسليم دبلوماسيًا.
هل يمكن القبض عليّ خلال ترانزيت في تركيا من دون الخروج من المطار؟
لا يزول الخطر كليًا؛ فالمنطقة الدولية للعبور داخل أراضي تركيا وتخضع لاختصاص سلطاتها. وعلى من يحتمل وجود نشرة بحقه تقييم وضعه قبل المرور عبر تركيا، حتى في رحلة ترانزيت.
ما الفرق بين النشرة الحمراء ورسالة الانتشار؟
تنشر الأمانة العامة للإنتربول النشرة بطلب الدولة، بينما ترسل الدولة رسالة الانتشار بنفسها إلى دول أخرى عبر نظام اتصالات الإنتربول. وقد يؤدي كلاهما في تركيا إلى القبض وإجراءات التسليم.
هل يمكن احتجازي مع أنني لم أرتكب جريمة في تركيا؟
قد يقع القبض بسبب طلب أجنبي لغرض التسليم، لا بسبب جريمة داخل تركيا. وسلامة سجل الشخص هنا لا تمنع القبض، لكنها قد تفيده عند بحث الرقابة القضائية بدل التوقيف.
هل يمكن البقاء خارج السجن أثناء محاكمة التسليم؟
نعم. يجوز للقاضي أو محكمة الجنايات في كل مرحلة اختيار الرقابة القضائية بدل التوقيف. ويهم وجود عنوان ثابت وأسرة وعمل في تركيا.
هل يجوز تسليمي بينما طلب الجنسية التركية ما زال قيد النظر؟
الطلب المعلق لا يمنع التسليم وحده، إذ لم يصبح مقدم الطلب مواطنًا تركيًا بعد. لكن محكمة النقض تطلب بحث الطلب وصلات الشخص بتركيا، وقد تؤثر تلك المعلومات في تقييم الأسرة والظروف الشخصية.
ماذا لو سقطت القضية في الدولة الطالبة أو انقضت بالتقادم؟
التقادم أو العفو من أسباب رفض التسليم، لكن يجب إثباتهما بوثائق رسمية. وإذا انتهت القضية في الخارج، تُقدَّم الوثائق لملف التسليم ولطلب حذف النشرة أيضًا.
هل يمكنني البقاء في تركيا إذا رُفض تسليمي؟
يرفع الرفض التدابير المفروضة لغرض التسليم، لكن حق الإقامة يُفحص مستقلاً. وإذا لم توجد إقامة سارية أو أثيرت أسباب تتعلق بالنظام العام فقد تبدأ إجراءات الترحيل.
هل يلغي جواز جديد النشرة الحمراء؟
لا. النشرة تخص الشخص وترتبط ببيانات هويته، لا برقم جوازه وحده. ولا يضمن السفر بجواز آخر عدم ظهور القيد، وقد يشكل تقديم بيانات غير صحيحة سببًا مستقلًا للترحيل.
هل يمكن لصاحب النشرة توكيل محامٍ وهو خارج تركيا؟
يجوز تقديم طلبات الاطلاع والحذف إلى الإنتربول عبر ممثل مفوض. ويمكن أيضًا فحص الملف التركي ومخاطر السفر قبل وصول الشخص بموجب وكالة مناسبة.
ماذا أفعل إذا احتُجز قريب لي في المطار بسبب نشرة حمراء؟
حاول معرفة المطار وتاريخ القبض والدولة الطالبة. الساعات الأولى قبل عرضه على القاضي مهمة لإعداد طلب الرقابة القضائية. وقد تساعد وثائق عنوانه وأسرته وعمله في تركيا على هذا التقييم.
هذه المقالة للمعلومات العامة ولا تحل محل الاستشارة القانونية. يُقيَّم كل ملف وفق قراراته وقيوده الخاصة.
ناقش مخاطر النشرة الحمراء مع محامٍ.
يمكننا مراجعة الدولة الطالبة وتواريخ القرارات ووثائقك لتقييم مخاطر السفر والتسليم.

